اليعقوبي

93

البلدان

وغيره وأصناف ثياب الحرير ، وبه الإبل البخاتي « 1 » العظام . وبأرض جرجان النخل الكثير . طوس ويتصل بهذه البلدان مما يلي بحر الديلم من كور نيسابور وما والاها طوس « 2 » ، وهي من نيسابور على مرحلتين . وبطوس قوم من العرب من طيّىء « 3 » وغيرهم ، وأكثر أهلها عجم ، وبها قبر الرشيد أمير المؤمنين ، وبها توفي الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام « 4 » ، ومدينة طوس العظمى يقال لها : نوقان ، وخراج البلد مع خراج نيسابور .

--> ( 1 ) البخاتي : بالضم ، الإبل الخراسانية . ( القاموس المحيط ، المادة : البخت ) . ( 2 ) طوس : مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران وللأخرى نوقان ، ولهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، وبها قبر علي بن موسى الرضا ، وبها أيضا قبر هارون الرشيد ، قال مسعر بن المهلهل : وطوس أربع مدن منها اثنتان كبيرتان ، واثنتان صغيرتان ، وبها آثار أبنية إسلامية جليلة . ( معجم البلدان ج 4 / ص 55 ) . ( 3 ) طيّىء : من كهلان ، وهي الإيغال في المرعى ، وهم بنو طيّىء بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ، والنسبة إليهم طائي ، وإليهم ينسب حاتم الطائي المشهور بالكرم ، وأبو تمّام الطائي الشاعر المشهور . قال في العبر : وكانت منازلهم في اليمن ، فخرجوا منها على إثر خروج الأزد عند تفرّقهم بسيل العرم ، فنزلوا بنجد والحجاز على القرب من بني أسد ، ثم غلبوا بني أسد على جبلي أجأ وسلمى من بلاد نجد ، فنزلوهما فعرفا بجبلي طيّىء ، ثم افترقوا في أول الإسلام زمن الفتوحات في الأقطار ، ولهم بطون كثيرة . ( صبح الأعشى ج 1 / ص 372 ) . ( 4 ) علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، الملقّب بالرضا ، ثامن الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، ومن أجلّاء سادة أهل البيت وفضلائهم ، ولد في المدينة سنة 153 ه / 770 م ، وكان أسود اللون أمه حبشية ، أحبّه المأمون العباسي ، فعهد إليه بالخلافة من بعده ، وزوّجه ابنته ، وضرب اسمه على الدينار والدرهم ، وغيّر من أجله الزي العباسي الذي هو السواد فجعله أخضر ، وكان هذا شعار أهل البيت ، فاضطرب العراق ، وثار أهل بغداد ، فخلعوا المأمون وهو في طوس ، وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي ، فقصدهم المأمون بجيشه ، فاختبأ إبراهيم ثم استسلم وعفا عنه المأمون ، ومات علي الرضا في حياة المأمون بطوس ، فدفنه إلى جانب أبيه الرشيد ، سنة 203 ه / 818 م ، ولم تتم له الخلافة ، وعاد المأمون إلى السواد ، فاستألف القلوب ورضي عنه الناس .